القاضي سعيد القمي
269
شرح توحيد الصدوق
الطبيعة ؛ إذ النفس الكليّة هي مظهر تلك الصّفة . وذلك لأنّ « المشيّة » بعد العلم والوجود العلمي للأشياء انّما هو في العالم العقلي ثم إذا تصوّر العقل شوقا ما ، ظهرت منه النفس . فالنفس في مرتبة « المشيّة » كما العقل في مرتبة العلم . وتصاغرت عزّة المتجبّرين دون جلال عظمته وخضعت له الرّقاب وعنت له الوجوه من مخافته . « التجبر » ، صفة النفوس لأنّ أصلها من عالم الجبروت . والرّقاب ، انّما هي للأبدان الّتي من عالم الطبيعة . والوجوه ، انّما هي للعقول لأنّها وجه من جميع وجوهها . ففي الفقرات الثلاث أشار إلى خضوع العوالم الثلاثة وفنائها في أنفسها عنده وانقيادها له بالطّاعة : فرقاب الطبائع ، خاضعة للنفوس المتجبرة ، وهي متصاغرة دون عظمة العقول القادسة ، وهي مستهلكة من مخافته عزّ شأنه ، إذ كل سافل خاضع للعالي ، والكلّ هالك بالنظر إلى اللّه المتعالي . [ البدائع المحدثة آثار حكمته تعالى ] وظهرت في بدائع الّذي أحدثها آثار حكمته « الحكمة » ، عبارة عن الفضائل الشريفة والأفاعيل الكريمة العجيبة على نهج العدل والصّواب ، بحيث يترتب عليها بدائع الآثار وعجائب الأطوار . « فالحكم الصناعية » ، آثار « للحكمة الطبيعيّة » فإنّ كلّ ما في الصّناعة ، فإنّما هي مأخوذة من الطبيعة بإلهام إلهيّ ووحي ربّاني لذوي النفوس القدسيّة ، أما أنّ كلّ صنعة فانّما ينسب إلى نبي أو حكيم والحكم « 1 » الطبيعية آثار للحكمة النفسية لأنّ النفس هي الّتي ألقت الفضائل الإلهيّة والمواهب السنيّة إلى الطبيعة ؛ والحكم النفسية ، هي آثار للأنوار العقليّة والمحامد الإلهيّة ؛ والحكم العقلية ، انّما ابتدعت من الحكيم العليم جلّ شأنه فظهرت آثار حكمته عزّ شأنه في بدائع الشيء الّذي أحدث بدائعه .
--> ( 1 ) . والحكم الطبيعيّة . . . إلى الطبيعة : - ن .